اخي العزيز النمر الوردي
كتبت موضوعا قبل مدة في منتدى مجاور اتسائل فيه عن
مسؤلياتنا كأولياء امور للطلاب والطالبات وكذلك
مسؤولية المعلمين والمعلمات وما هي حدود العقاب المسموح بها
وبعض الامور الاخرى
ارجو ان تسمع لي بادراجه في موضوعك هذا
ولتعذرني ان كان بعيد عن صلب موضوعك
-------------------------------------
اتت ابنتي وهي في الصف الاول الابتدائي تشكو لامها من معلمتها التي اجبرتها ان تقف الى جوار (السبورة) رافعة يديها الى اعلى كعقاب لها على (شقاوتها) وعدم التزامها الصمت اثناء الحصة. وكان هذا هو اول عقاب تتلقاه في المدرسة منذ ان دخلتها لأول مرة في حياتها قبل شهرين. كانت غاضبة وخائفة من المعلمة وكنا نحاول ان نشرح لها ان ذلك أمر طبيعي بان تعاقب على خطأ اقترفته واردنا بذلك ان ننمي في نفسها مبدأ الثواب والعقاب حتى تنشأ وهي مدركة للخطأ من الصواب في شتى المجالات.
في صغري انا وفي ذلك الزمن المظلم, في مدارسنا كانت الامور مختلفة تماما. كان ابن الستة اعوام يعاقب ويجلد ويضرب على امور والله لو قسناها هذه الايام على من هم اكبر منهم سنا لتشققت منها العقول. كان هناك معلمين ظلمة قساة جبابرة نزع الله من قلوبهم الرحمة والشفقة حتى لم يتركوا لاحد بعدهم شيء يزيدون به ظلما وجبروتا وقسوة.
في الصف الرابع الابتدائي كان احد معلمينا وهو مربي الفصل يتعامل معنا, ونحن ابناء عشر سنوات, كما لو كنا في العشرينات من العمر ونقيم في سجن أو معسكر لمعتقلي واسرى الاعداء في الحرب العالمية الثانية. كانت المدرسة بالنسبة لنا عبارة عن جرعة يومية من العذاب ونراها على انها وكر من اوكار الجلادين الظالمين. ووالله لا انسى ونحن اطفال في تلك السنين عندما كنا نمني انفسنا ونرجوا من الله ان يأتي صباح ذات يوم وقد سبق خبر يفيدنا ان المعلم الفلاني أو المدير الفلاني قد هلك في حادث سير. وكنا نعجب اذا رأيناهم يأتون وهم في كامل صحتهم ونقول الا يمرضون هؤلاء البشر مثلنا ولا يغيبون ابدا ( استغفر الله). لقد كان لطرق التدريس وسياسة التعليم انذاك في نفوس من تخرج معنا من جيلنا ابلغ الاثر وقد وضعت اطار عام سار عليه الكثير من ابناء جيلنا ومن سبقونا واعتقدوا انه هو الاسلوب الاصلح والامثل في التعامل مع الناس في كل ميدان وكل مناسبة. وقد زاد على كل ذلك تلك القسوة العجيبة والغير مبررة من اولياء امور الطلاب في ذلك الزمان. لأن الاب مثلا وبغض النظر عن تأييده للمعلم في جلد ابنه بالسياط الا انه لا يكفيه ذلك بل هو الآخر يصب عليه جام غضبه ويعامله بقسوة عجيبة لا اعلم, وانا من مر بتجربة الابوة, سرها وكيف كانت قلوبهم تطاوعهم عليها. لا اريد ان استرسل في الكلام والوصف فكلكم أو اغلبكم مر أو سمع بتلك التجارب وعاش تلك المرحلة المؤلمة الحزينة من حياته سواء كان ذكرا أو انثى. وما اريد ان اعرفه حقا وخصوصا من المعلمين المربين في المدارس الآن وهم من نعول عليهم كثيرا بعد الله, وهم ايضا من نعلم يقينا مدى صعوبة مهمتهم وحجم التحديات التي يواجهونها في كل يوم, نريد ان تحدثوننا اخوتي عن اساليب العقاب التي تعملون بها وتنهجونها في تعاملكم مع ابناءكم الطلبة, وهل هناك تعليمات محددة توضح حجم العقاب ونوعه وما هي الصلاحيات الممنوحة لكل معلم واداري في مدارس هذه الايام, لاننا كاولياء امور لا نعلم ما هي الواجبات التي علينا بصفتنا مشاركين لكم في تعليم ابناءنا وما هي الواجبات التي نطالبكم بها بل ونحاسبكم عن طريق الشكوى في حال عدم التزامكم بتلك الواجبات. وانت اخي ولي امر الطالب او الطالبة هل ترى انه لابد ان يعطى المعلم مزيدا من الحرية في عقاب ابنك اذا اخطأ وما هي الحدود التي ترضاها ولا تغضب من المعلم او تشتكيه اذا التزم بها. نحن فقط نريد ان نعرف ما لنا وما علينا.
المفضلات