مملكة ( سنغاي )
"إفريقيا مهد الأسود ولحدها"، القارة المظلمة كما كان يطلق عليها في القرون الوسطي ولكنها وبدخولها الإسلام، أصبحت مقمرة بنور الإسلام، دين الحضارة والتقدم فعرفها العالم أجمع ودخلت في خريطته بعد أن حج السلطان منسى موسى بموكبه الذي أحدث دوياً في المشرق الإسلامي وأوروبا، وأطنب المؤرخون في ذكره والإشادة به وبما أنفق من ذهب خالص طُوالَ رحلتهِ الطويلة، فعرف العالم أفريقيا بأنها بلاد الذهب الأحمر. سنذكر هنا معلوماتٍ سطحية عن الشعوب التي تسكن السودان الغربي وأصولها ومتى كان وصول الإسلام إليها والأسر التي حكمتها؛ وهذا كله يُعتبرُ دافعً ومفتاحً للبحث عن هذه الممالك التي قامت في أفريقيا.
تشير جميع المصادر الإسلامية منها والأجنبية إلى أن الممالك التي قامت في السودان الغربي قبل الإسلام ترجع في أصولها إلى مملكة سنغاي –الواقعة إلى شرق من ثنية نهر النيجر-.
ويتكون شعب سنغاي من قبيلتين، وكان موطنهم الأصلي في "دندى " أسفل النيجر وشمالي "بوسا" قليلاً.
أصل سنغاي: سنغاي اسمُ إقليم يقع في أواسط النيجر إلى قبائل سنغاي المشهورة. هناك من يقول أنهم جاؤوا من مصر وهم ميالون للسلم مثل أهل مصر، ومنهم من يقول أنهم جاؤوا من اليمن، ومنهم من يقول إنهم أتوا من ليبيا منذ عهود سحيقة.
ميزات هذا الشعب: الكرم الزائد، صفاء القلوب من الشوائب، تمسكهم وحبهم للدين، ميلهم للسلم، حماية الغريب ولو مكث عندهم ما مكث بل يسودوه عليهم إن رأوه أهلاً لذالك.
في القرن الرابع الهجري أسلم أحد ملوكهم واسمه ( زاكُسُىْ ). وقد اعتلا عرش سنغاي ثلاثة أسر بعد دخولها الإسلام استمرت من 400هـ / 1010م إلى آخر سنة 1000هـ / 1593م وهذه الممالك هي:
1- ( زا ) وعددهم 17 ملكاً.
2- ( سنى ) نسبه إلى سنة رسول الله –صلى الله علية وسلم- وعددهم 19 ملكاً.
3- ( أسكيا ) وعددهم 8 أو 9 ملوك.
في عهد ( أسكيا الحاج محمد بن أبي بكر ) وصلت إمبراطورية سنغاي إلى قمة إزهارها وتقدمها ومجدها ورخائها وامتدت نفوذها حتى بلغت المحيط غرباً والطوارق شمالاً، ومملكة الوثنية جنوباً، واشتهر عدله وقوته وتنظيم جيوشه، فضم إلية فرسان البربر ثم فِرقاً أخرى من أبالة الطوارق، واستمرت حتى وطأة ضربات جيش منصور الذهبي السعدي في بداية القرن الحادي عشر الهجري.
حجة منسي موسي
الموكب الذي أحدث دوياً في المشرق الإسلامي وفي أوروبا، وأطنب المؤرخون في ذكره والإشادة به. كان حجة في عهد السلطان: الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر. كان مع منسي موسى ستون ألفً من العلماء والأعيان والملوك ومر على مملكة بني مرين" أبي سعيد عثمان بن يعقوب " وأستقبله ورحب به أعظم ترحيب ومن ثم أمر صاحب فاس بأن يصحب الملك بالخيّالة لإظهار الحفاوة به ثم توجهوا إلى مصر فأرسل الجر كسي المهندار في استقباله فستقبله وطلب منة أن يطلع إلى القلعة فأبى وأعتذر بأنه أتى للحج ولا يريد أن يخلطة بشيء غيرة يقول المهندار " فمازلت أصر علية حتى قبل فلما دخل قلت له قبّل الأرض. فأبى وقال أنا مالكيّ المذهب ولا أسجد لغير الله فأعفاه السلطان وقربة وسأله عن سبب مجيئه فأخبره عن سبب مجيئه وقال أرت الحج فرسم للوزير أن يجهزه بكل ما يحتاج إلية.
يقول أبن كثير في البداية والنهاية " إنهم أنفقوا من الذهب في كلٍ من مصر والحرمين ما جعل سعر الذهب ينزل بمقدار درهمين في كل مثقال".
في مصر فعل المصريين من الغش في الثياب والزيّ والحلي وغيره من الجواري أنهم باعوهم الشيء بأضعافه خمس مرات وأولئك يقبلون بكل شيء حتى أدركوا مدى خبثهم وغشهم وكذبهم فساءت ضُنُونَهم من أهل مصر حتى لو رءوا أعلم أهل الأرض ثم قالوا إنه من أهل مصر لمتهنوه وأساءوا الظن لِما رأوا من سوء معاملتهم لهم.
وأما عن ما يقال عنهم من الورع والتقوى والعبادة فهو كثير إلا أنهم كانوا مسرفين غاية الإسراف.
ازدهرت الحركة العلمية في بلاده حيث أستقدم العلماء من الحجاز والمغرب والأندلس، وأشترى كثيراً من كتب العلماء من طب وفقه وحديث وتفسير ولغة وآداب وثقافة حتى أصبحت اللغة العربية هي لغة التجارة والثقافة والعلم.
وفاة منسي موسي سنة 733هـ /1332م وفي عهدهِ ظهرت أفريقيا في خريطة العالم بالذهب الأحمر وكانت الحافز الأكبر للأوروبيين في محاولةٍ أولى ليصوّروا داخل إفريقيا.
رحم الله منسي موسي و جعل حكام أفريقيا يقتدون به وبأمثاله من أعلام أفريقيا آمين.