[align=center]تكنولوجيا البناء .... عمارة الحجر ('',)



تكنولوجيا البناء
عمارة الحجر



مقدمة:

يعتبر الحجر من المواد التي استخدمت في البناء منذ فجر التاريخ والحضارة الانسانية، وهي مازالت الى يومنا هذا تحتفظ بقيمتها المعمارية والجمالية. وما يلاحظ أن منطقة الدول العربية والإسلامية تشهد على هذه المادة بما تتمتع أراضيها من غنى وكثرة هذه المادة، فلا تكاد تخلو منطقة الا وقد استخدمت نوعاً من انواع الحجر والتي تعتبر الطابع المميز والمعبر عن الطابع المعماري للمنطقة، فهي اما ان تعبر عن الانماط المعمارية المحلية، وكذلك لصلابتها ومقاومتها للعوامل الطبيعية والجوية، اضافة الى انها تستخدم لجمالها كمادة طبيعية زخرفية ذات ألوان وبريق ملمس.

ان صناعة البناء بواسطة الحجر من المهن والحرف القديمة التي وحتى اليوم لم تنقرض نتيجة لتأثير الثورات الصناعية والتكنولوجيا الحديثة في مفهوم صناعة البناء اضف الى ذلك موجات عمارة الحداثة بما فيها من تقنية لعمارتها.

ان التعرف على مادة الحجر كمادة بناء بمختلف مميزاتها واستخداماتها يجعل من هذه المادة معاصرة للحاضر والمستقبل، ويبعث بالاطمئنان لمستخدمين هذه المباني المبنية منها علما انه يمكن استخدام الحجر كنظام انشائي لعدة ادوار.

علم البناء بالحجر:

يمكن القول بأن استخدام الرسم لتصميم المباني قد تأثر قبل كل شيء بمهنة البناء بالحجر التي استخدمت الرسم التوضيحي لتوضيح أعمال قطع الكتل الحجرية ذات الابعاد الثلاثية.
لا يعني ذلك ان البناء بالحجر قام منذ البداية على استخدام الرسم في تقطيعه، بل مرت مئات السنين كانت عملية صناعة البناء بالحجر تتم بدون الرسم، وفي القرون الوسطى في اوروبا استخدم الرسم للبناء بالحجر بفضل الصليبين وما نقلوه عن العرب في هذا المجال، نجد اثبات لذلك في القباب الكاملة المبنية او الجزء منها فلم يكن من السهل بناءها بدون رسم.
ونلاحظ ان تطور الرسم قد نشاء نتيجة لتطور أشكال القطع الحجرية التي تطلبت تصور ثلاثي الابعاد لتكون أكثر وضوحا، والتي تظهر في الطراز القوطي في اوروبا. مما تطلب من الحجار ان يتصور القطع الحجرية في ابعادها الثلاثة باستخدام العلوم الهندسية وذلك قبل تقطيع الحجر.

البناء بالحجر في المملكة العربية السعودية:

استخدم الحجر في المملكة العربية السعودية منذ قديم الزمان، وتشهد عليه الآثار في مختلف المناطق، اضافة الى استخدامه في الوقت الحاضر ايضاً
وفيما يلي نذكر المناطق التي استخدم فيها الحجر وتعرف بالعمارة التقليدية :

في المنطقة الوسطى (الرياض، القصيم):

استخدم الحجر الجيري في بناء الأساسات وأسفل الجدران والحوائط.

المنطقة الجنوبية (أبها، عسير):

استخدم الحجر في البناء وكان يسهل الحصول عليه نظراً لطبيعة المنطقة الجبلية الحجرية وكان يستخدم لبناء الادوار السفلى، كما استخدم في اعلى البناء لحماية الجدران الطينية من الامطار وكان يعرف باسم (الرقف).

المنطقة الغربية (مكة المكرمة، جدة، المدينة المنورة):

لقد استخدم الحجر البازلت والمعروف باسم (الزراقي)، في مكة حيث كان يجلب من جبال أجياد، وكذلك الحجر الشبيكي، في بناء الاساسات وجدران الدور الارضي لما تمتاز به هذه الحجار من الصلابة والمتانة.

كما استخدم الحجر الجيري البياض في بناء الجدران و يجلب من منطقة الوبر. اضافة الى استخدام نفس الحجر بعد حرقه وخلطها بالطين كمونة للبناء حيث تسمى بالملاط. وهناك الحجر الذي يستخدم في بناء العقود والمداخل والشبابيك ويسمى بـ"القاحوط" ويتميز بلونيه الاحمر والأصفر.
وفي مدينة جدة نجد استخدام الحجر المرجاني والمنقبي نسبة لاستخراجه من بحيرة المنقبة، وهو حجر يتميز بعزله للحرارة وامتصاصه للرطوبة، كما يستخدم الحجر الجيري في عملية البناء.

أما في المدينة المنورة فقد استخدم حجر البازلت والمنتشر في الجبال المحيطة لها في الاساسات والحوائط، كما استخدم الحجر الجيري كذلك. ونجد انه لم تستخدم عملية اللياسة في الحوائط في المدينة بل كانت تترك الاحجار بطبيعتها ويتم تحديد حوافها، وقد ظهرت الاقبية في المدينة المنورة مما يدل على استخدامهم للرسم قبل البناء بالحجر.

المنطقة الشرقية (القطيف):

نظراً لتشابه مدينة القطيف بمدينة جدة لوجود المدينتين على ساحل البحر فقد استخدم الحجر المرجاني هنا في القطيف اضافة الى "الفاروش" وَ "الحصى البحري"، وهما عازلان للحرارة ومقاومان للرطوبة العالية، والفاروش بلاطة مرجانية يتراوح سمكها بين 3-4 بوصات.

الحجر في العمارة الحديثة:

استخدم المعماري "فرانك لويد رايت" الحجر كمادة طبيعية مع الخشب بكثرة في عمارته العضوية، ومن أهم الامثلة على ذلك لبناء المعروف "مسكن فوق شلال الماء"، في ولاية بنسلفانيا الذي تم بناءه في 1936م.

وكان فرانك هو أول من أستخدم الحجر والخشب في العمارة الحديثة لإظهار الجمال الطبيعي للمادة ملمساً ولوناً، بعد ان كان الحجر والخشب أداة نحت الاشكال والأحجام.

تبع فرانك المعماري "ميس فاندروه" باستخدامه للحجر في الجناح الألماني في المعرض العالمي في برشلونة 1929م. فاستخدم الرخام الأخضر في الجدران الخارجية، والترافرتين الروماني في الجدران الداخلية والأرضيات، والرخام الاخضر الممزوج باللون الاسود والبنفسجي والفضي في القواطع الحرة الداخلية والخارجية. كما استخدم الاونيكس في الجدار الرئيسي بقطع كبيرة(235×155×3) سـم، ومؤخراً استخدم الحجر بطرق بناء حديثة بوضع قطع حرة من الاحجار في اقفاص من الشبك الحديدي لتكوين الجدران الخارجية.
وفي العالم العربي الحديث هناك العديد من المشاريع والتي استخدم فيها عملية البناء بالحجر الطبيعي، منها مشروع منطقة قصر الحكم في الرياض، والذي استخدم فيه الحجر الجيري لتغطية البناء من الداخل والخارج للمعماري "راسم بدران". وكان مشروع قصر طويق في الرياض قد استخدم الحجر في تكسية الجدران، من تصميم مكتب الدراسات العمرانية "باسم الشهابي، نبيل فانوس، فراي أوتو".








تحياتي للجميع ،،،[/align]